فعلها بمعنى الاسم الذي هو مصدر، ولا يصح هنا، أو بمعنى: من أجل، ولا يصح أيضًا؛ لأن كلاهما يقلب المعنى المراد بالحديث، وهذا على الرواية الصحيحة في:"يَظَلَّ" بالظاء المشالة المفتوحة بمعنى: يصير؛ وأما علي رواية من رواه "يَضِلَّ" بضاد مكسورة غير مشالة، أي: ينسى أو يسهو أو (١) يتحير، فيصح حينئذ فتح الهمزة، وتكون "أَنْ" بتأويل المصدر، ومفعول (ضَلَّ) محذوف، أي: حتى يجهل درايته وينسى عدد ركعاته، وتُكسر الهمزة علي ما تقدم.
وقول سعد بن عبادة:" فهَلْ لَهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا"(٢) يعني: عن أمه، بالكسر على الشرط، ولا يصح فتحها بوجه؛ لأنه فعل لم يقع بعد، ولو كان سؤاله بعد الصدقة لفتح لا غير، وفي "الموطأ": "فهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا"(٣) وهذا يبين أنه في الاستقبال.
وقوله:"يَرْثِي لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ"(٤) يعني: سعد بن خولة، بالفتح، أي: من أجل موته بها؛ لأنه قد كان مات قبل هذا الرثاء.
وقول عمر:"زَعَمَ قَوْمُكَ أنْ سَيَقْتُلُوني إِنْ أَسْلَمْتُ"(٥) بالفتح والكسر معًا، والفتح أوجه، أي: من أجل إسلامي؛ لأنه قد كان أسلم، ويصح
(١) في (س): (و). (٢) البخاري (١٣٨٨)، مسلم (١٠٠٤) عن عائشة. (٣) "الموطأ" ٢/ ٧٦٠. (٤) "الموطأ" ٢/ ٧٦٣، البخاري (٦٧٣٣، ٣٩٣٦، ١٢٩٥)، مسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص. (٥) البخاري (٣٨٦٤) من حديث عمر بن الخطاب.