قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ"(١) أي: بعفوك عني وترك مؤاخذتك، يقال: عافاه الله معافاة وعافية، وفي الحديث الآخر:
"أَسْأَلُكَ العَفْو والْعَافِيَةَ، والْمُعَافَاةَ"(٢)، قيل:(الْعَفْو: هو)(٣) الذنب، و"الْعَافِيَةَ" من الأسقام والبلايا ودفاعه عنه، اسم وضع موضع المصدر مثل راغية البعير، والمعافاة من أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك.
[الاختلاف]
في حفر الخندق:"حَتَّى أَعْفَرَ بَطْنَهُ أَوْ (٤) أَغْبَرَ بَطْنَهُ" كذا لهم، وكذا ضبطه بعضهم بفتح:"بَطْنَهُ"، ولأبي زيد وأبي ذر:"حَتَّى أَغْبَر بَطْنَهُ أَوْ أَغْمَرَ" كذا عند الأصيلي، وقيده عُبْدُوس وبعضهم:"اغْبَرَّ"(٥) بتشديد الراء ورفع: "بَطْنُهُ"، (وعند النَّسَفي:"حَتَّى غَبَرَ بَطْنُهُ) (٦) أَوْ أَغْبَر" أي: علاه الغبار؛ وأما بتشديد الراء ورفع:"بَطْنُهُ" فبعيد، وللفاء وجه من العفر وهو التراب، والأوجه:"أَغْبَر".
قوله:"وعِفُّوا إِذْ أَعَفَّكُمْ اللهُ"(٧) كذا لهم، وعند القنازعي في:
(١) "الموطأ" ١/ ٢١٤، مسلم (٤٨٦) من حديث عائشة. (٢) رواه النسائي في "السنن الكبرى" ٦/ ٢٢٠، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٩) من حديث أبي بكر. (٣) في (س) ت (المحو عفو). (٤) في النسخ الخطية: (أي). (٥) البخاري (٤١٠٤) من حديث البراء بن عازب، ولفظه: "حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ - أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ". (٦) ساقطة من (س، م). (٧) "الموطأ" ٢/ ٩٨١.