ومنه قوله:"وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ"(١) أي: غير متطيبات، لئلا يحركن الرجال بريح طيبهن، وكذلك في حديث غسل الجمعة:"وَلَهُمْ تَفَلٌ" أي: رائحة كريهة، وأما صفة أهل الجنة فرويت:"لَا يَتْفِلُونَ"(٢) بكسر الفاء، ولم يروه أحد بفتحها، ولا يحتمل الكسر إلاَّ البصاق (٣)؛ لأن الفعل منه: تَفَل يتفُل تَفْلاً، ويقال: من الرائحة الكريهة: تَفِل يتْفَل تَفْلاً فهو تَفِلٌ، فهو بالبزاق أشبه؛ كما وصفهم بأنهم لا يبصقون ولا يمتخطون (٤)، ولو روي بفتح الفاء لكان معناه: لا تُنتن روائحهم وعرقهم.
قوله:"وَكَانَ تَافِهًا"(٥) أي: حقيرًا يسيرًا لا خطر له.
[الوهم والخلاف]
في باب البصاق في المسجد قوله:"فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا - وَوَصَفَ القَاسِمُ فَتَفَلَ في ثَوْبِهِ" كذا لابن الحذاء، وعند سائر شيوخنا:"فَلْيَقُلْ هَكَذَا"(٦) وهو الوجه.
(١) رواه أبو داود (٥٦٥)، وأحمد ٢/ ٤٣٨، ٤٧٥، ٥٢٨، وأبو يعلى ١٠/ ٣٤٠ (٥٩٣٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٣٢)، والبيهقي ٣/ ١٣٤ عن أبي هريرة. وصححه ابن خزيمة ٣/ ٩٠ (١٦٧٩)، وابن حبان ٥/ ٥٩٢ (٢٢١٤)، والألباني في "الإرواء" (٥١٥). (٢) البخاري (٣٣٢٧)، مسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة. (٣) في (د، ظ): (البزاق). (٤) السابق. (٥) "الموطأ" ٢/ ٧٠٠. (٦) مسلم (٥٥٠) من حديث أبي هريرة.