وقوله:"فَتَجَهَّمُوُه"(١) أي: استقبلوه بما يكره، وقطبوا له وجوههم، ووجه جهم: غليظ كريه المنظر.
[الاختلاف والوهم]
في حديث الأقرع والأبرص قوله:"لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ شيئًا أخَذْتَهُ"(٢) كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن ماهان:"لَا أَحْمَدُكَ" من الحمد وكذا هو في البخاري بلا خلاف، ومعنى:"لَا أَجْهَدُكَ" لا أشق عليك في رَدِّك في شيء تأخذه أو تطلبه من مالي، ومعنى:"لَا أَحْمَدُكَ" أي: على ترك طلب شيء مما تحتاج إليه من مالي وإبقائه عندي، كما قيل: ليس على طول الحياة ندم، أي: على فوت طول الحياة ندم، ولما لم تتضح لبعضهم هذِه المعاني قال: لعله: "لا أحدك" بإسقاط الميم، أي: لا أمنعك شيئًا، وهذا تكلف وتغيير للرواية من غير ضرورة.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ - بالراء - وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا قَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصْبحَ فيَقُولَ: قَدْ عَمِلْتُ كَذَا" هكذا لابن السكن في البخاري، وعند غيره:"وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ"(٣) وهي رواية النسفي، ورواه العذري والسِّجْزِي في مسلم:"وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ"(٤) (وللفارسي: [" مِنَ الإِهْجَارِ"(٥)) (٦) ثم قال زهير: "مِنَ
(١) مسلم (٢٤٧٣) من حديث أبي ذر وفيه: "وَتَجَهَّمُوا". (٢) البخاري (٣٤٦٤)، مسلم (٢٩٦٤) من حديث أبي هريرة. (٣) البخاري (٦٠٦٩) من حديث ابن عمر. (٤) مسلم (٢٩٩٠). (٥) في (أ): "الإِجْهَارِ" كسابقتها! وهي ساقطة من (س)، والمثبت من "المشارق" ١/ ٤٣٩، و"إكمال المعلم" ٨/ ٥٤٠ هكذا بتقديم الهاء. (٦) ما بين القوسين ساقط من (د).