قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ"(١) نسبة إلى صفة الأم؛ إذ النساء في الغالب من أحوالهن لا يكتبن ولا يقرأن مكتوبًا، فلما كان الابن بصفتها نسب إليها كأنه مثلها، وقيل: بل المراد بالأمي أنه الباقي على أصل ولادة أمه لم يقرأ ولم يكتب.
وقول الرَّاوِي:"أَبُو الرّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"(٢) هي أمه العليا، أي: جدته؛ وإنما أم أبي الرجال التي ولدته.
أُمَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أتباعه على دينه، و"الأُمَّةُ": القرن، ولها معان كثيرة، و"أُمِّ الكِتَابِ"(٣): سورة الحمد، وأصل الكتاب أيضًا.
قوله في عقب الدعاء:"آمِينَ"(٤) مطولة ومقصورة، ومخففة ومشددة، وأنكر أكثر العلماء شد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلاَّ في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا مبنية مثل: ليت وكيف. واختلف في معناه: فقيل: كذلك يكون. وقيل: هو اسم من أسماء الله - عَزَّ وَجَلَّ -، أصله القصر فأدخلت عليه همزة النداء، كما يقال: يا آمين استجب دعاءنا. وهذا لا يصح؛ ليس في أسماء الله تعالى اسم مبنيٌّ
(١) البخاري (١٩١٣)، مسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر. (٢) ذكرت في مواضع من "الموطأ" ٢/ ٦٢١، والبخاري (٢٧٠٥، ٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣، ١٥٥٧). (٣) البخاري (٧٧٦، ٧٧٨) عن أبي قتادة، و (١١٦٥) عن عائشة، و (٥٠٠٧) عن أبي سعيد الخدري، ومسلم (٣٩٦) عن أبي هريرة، وانظر أيضًا "صحيح البخاري" بعد حديث (٤٨١٩). (٤) "الموطأ" ١/ ٨٧ - ٨٨، البخاري (٧٨١ - ٧٨٢)، مسلم (٤١٠) من حديث أبي هريرة، ووردت أيضًا في غير موضع عند بعضهم.