وفي الحديث:"يَؤُمُّونَ هذا البَيْتَ"(١) أي: يقصدونه، ومثله:"وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "(٢)، وقول كعب بن مالك:"وَتَأَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ"(٣) وفي البخاري: "فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ"(٤) وكل ذلك بمعنى: قصدت، والهمزة تسهل تارة وتحقق أخرى. ومنه في حديث الأقط قول عائشة - رضي الله عنها -: "فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي" كذا في مسلم (٥)، وفي البخاري:"فَأَمَّمْتُ" مشدد الميم (٦). و"الآمَّةُ"(٧) و"الْمَأْمُومَةُ"(٨) من الجراح: ما بلغ صفاق الدماغ، وهو جلد رقيق، يسمى هذا الجليد: أم الدماغ وأم الرأس، وبه سميت الجراحة.
قوله:"تِلْكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَا أُمَّ لَكَ"(٩) هي كلمة تدعم بها العرب كلامها, لا يراد بها الذم، بل عند إنكار أمير وتعظيمه يقولون: لا أب لك، ولا أم لك، ولا يريدون بها حقيقة النفي.
وقوله:"وَاثُكْلَ أُمَّيَّهْ" الهاء للسكت والوقف، وهي رواية العذري، ولغيره:"أُمّيَاهْ"(١٠) بالألف، وهما سواء، لغتان مشهورتان.
(١) مسلم (٢٨٨٤/ ٦) وفيه: "يَوُمُّونَ بِالْبَيْتِ"، ورواه أيضًا (٢٨٨٣) بلفظ: "لَيَوُمَّن هذا البَيْتَ" من حديث عائشة. (٢) مسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك. (٣) مسلم (٢٧٦٩) وفيه: "فتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ". (٤) البخاري (٤٤١٨). (٥) مسلم (٢٧٧٠)، وهو هكذا أيضا في البخاري (٤١٤١). (٦) البخاري (٢٦٦١، ٤٧٥٠). (٧) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" ٥/ ٣٥٠ - ٣٥١، "سنن البيهقي" ٨/ ٨٢ - ٨٦. (٨) "الموطأ" ٢/ ٨٤٩، ٨٥٤، ٨٥٨ - ٨٥٩، ٨٦٤. (٩) البخاري (٧٨٧)، مسلم (٧٠٥/ ٥٧ - ٥٨) من حديث ابن عباس. (١٠) مسلم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي.