معه، فأقامَ عليهم (١) سِتَّةَ أشهرٍ [لا يُجِيبُوه](٢) إلى شيءٍ، فبعَث النبيُّ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وأمَره أن يُقفِلَ خالدًا ومَن اتَّبَعَه إلا مَن أرادَ البقاءَ مع عليٍّ فيَتْرُكُه، قال البَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَن عَقَّبَ مع عليٍّ، فلمَّا انْتَهَيْنا إلى أوائلِ اليمنِ بلَغ القومَ الخبرُ، فَجَمَعوا له، فصَلَّى بِنا عليٌّ الفجرَ، فَلَمَّا فرَغ صَفَّنا (٣) صَفًّا واحدًا، ثمَّ تقدَّم بينَ أَيْدِينا فحمِد اللهَ، وأثنَى عليه، ثمَّ قرَأ عليهم كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ، فأَسْلَمَتْ هَمْدانُ كلُّها في يومٍ واحدٍ، وكتب بذلك عليٌّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فلَمَّا قرَأ كتابَه خَرَّ ساجدًا (٤)، فقال:"السَّلامُ على هَمْدَانَ، [السلامُ على همْدانَ](٥) ". وَتَتَابَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الإِسْلامِ (٦).
بُويعَ لعليٍّ ﵁ بالخلافةِ يومَ قُتِل عثمانُ ﵁، واجتمَع على بيعتِه المهاجِرون والأنصارُ، وتَخَلَّفَ عن بيعتِه منهم نَفَرٌ، فلم يُهِجْهُمْ، ولم يُكْرِهْهم، وسُئِل عنهم، فقال (٧): أولئك قومٌ قعَدوا عن الحقِّ، ولم
(١) في هـ: "فيهم". (٢) في هـ: "لم يجيبوه"، وفي م: "لا يجيبونه" (٣) في م: "صففنا". (٤) بعده في م: "ثم جلس". (٥) سقط من: م. (٦) تاريخ ابن جرير ٣/ ١٣٢، وأخرجه الروياني (٣٠٤)، والقزويني في التدوين ٢/ ٤٢٩ من طريق أبي كريب وحده به، وأخرجه البيهقي في السنن الكبير (٣٩٨٩)، وفي دلائل النبوة ٥/ ٣٩٦، وفي المعرفة (١١٧٣) من طريق إبراهيم بن يوسف به، وأخرجه البخاري (٤٣٤٩) من طريق إبراهيم بن يوسف به، فذكر صدر الحديث ولم يسقه بتمامه. (٧) في ص، ر، غ بتقديم الرواية الأخرى عن هذه الرواية.