أَشَدُّ (١) عَلَيّ، فيَفْصِمُ (٢) عنِّي، وقد وَعَيْتُ ما قال (٣)، وأحيانًا يَتَمَثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا فيُكَلِّمُني، فأَعِي ما يقول". قالت عائشة: ولقد رأيتُه ينزلُ عليه في اليوم الشَّديدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عنه، وإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (٤) عَرَقًا (٥).
٩٣٥ - أخبرنا قتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيدِ بن جُبير عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧] قال: كان النبيُّ ﷺ يُعالِجُ من التَّنزيل شِدَّةً، وكان يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، قال الله ﷿: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قال: جَمْعَهُ في صَدْرِك، ثم تقرؤه. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فاسْتَمِعْ له وأَنْصِتُ (٦). فكان رسولُ الله ﷺ إذا أتاهُ جبريلُ اسْتَمَعَ، فإذا انطلقَ قَرَأَهُ كما أَقْرَأَه (٧).
(١) في (ك) وهامش (هـ): أشدُّه، وبهامش (ك): أشدّ. (٢) في (ر): فينفصم. (٣) في (ر): وعيته، بدل: وعَيْتُ ما قال. (٤) في (ق) وهامش (ك): لينفض. (٥) إسناده صحيح ابن القاسم: هو عبد الرَّحمن، وهو في "السُّنن الكبرى" برقمي (١٠٠٨) و (١١٠٦٣). وهو في "موطأ" مالك ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٦١٩٨)، والبخاري (٢)، والترمذي (٣٦٣٤)، وابن حبان (٣٨). وأخرج قول عائشة منه: أحمد (٢٤٣٠٩) و (٢٥٦٥٧)، ومسلم (٢٣٣٣): (٨٦) من طريق حمَّاد بن أسامة، عن هشام بن عروة، به. وسلف قبله من طريق سفيان بن عُيينة، عن هشام، به. (٦) بعدها في (ر): واتل. وضُرب عليها. (٧) إسناده صحيح، قُتيبة: هو ابن سعيد، وأبو عَوَانة: هو الوضَّاح بنُ عبد الله اليَشْكُريّ، وهو في "السُّنن الكبرى" برقمي (١٠٠٩) و (١١٥٧٠).=