قال:"فتأخذُ الدِّية؟ " قال: لا. قال:"فتقتُلُه؟ " قال: نعم. قال:"اذْهَبْ به"(١). فلمَّا ذهبَ، فولَّى من عندِه دعاه، فقال:"أتعفو؟ " قال: لا. قال:"فتأخذُ الدِّية؟ " قال: لا. قال:"فتقتُلُه؟ " قال: نعم. قال:"اذْهَبْ به"(٢). فقال رسولُ الله ﷺ عند ذلك:"أمَا إِنَّكَ إِن عَفَوْتَ عنه يبوءُ بِإِثْمِه وإِثمِ صاحِبك" فعفا عنه، وتركَه، فأنا رأيتُه يجُرُّ نِسْعَتَه (٣).
٢٧ - باب إشارة الحاكم بالرِّفق
٥٤١٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، أنَّه حدَّثه
أنَّ عبد الله بنَ الزُّبير حدَّثه، أنَّ رجلًا من الأنصار خاصَم الزُّبيرَ إلى رسولِ الله ﷺ في شِراجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسقونَ بها النَّخلَ، فقال الأنصاريُّ: سَرِّحِ الماءَ يمُرُّ، فأبى عليه، فاختصَموا عندَ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ:"اسْقِ يا زُبَير، ثُمَّ أرسلِ الماءَ إلى جارِك" فغضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسولَ الله، أنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ. فتلوَّن وجهُ رسولِ الله ﷺ، ثُمَّ قال:"يا زُبيرُ، اسْقِ، ثُمَّ احبِسِ الماءَ حَتَّى يرجِعَ إلى الجَدْرِ" فقال الزُّبير: إِنِّي أحسِبُ أنَّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية (٤)[النساء: ٦٥].
(١) قوله: "به" ليس في (ر) و (م). (٢) من قوله: "فلما ذهب" إلى هنا أشير في (ك) و (هـ) إلى أنه نسخة، وجاء بعدها في (م) زيادة: فلما ذهب به. (٣) إسناده صحيح، وهو مكرر الحديث (٤٧٢٤) سندًا ومتنًا. (٤) إسناده صحيح، الليث: هو ابن سعد، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعروة: هو ابن الزبير. وهو في "السنن الكبرى" بالأرقام (٥٩٢٥) و (٥٩٣٦) و (١١٠٤٥). وأخرجه مسلم (٢٣٥٧)، والترمذي (١٣٦٣) و (٣٠٢٧)، كلاهما عن قتيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦١١٦)، والبخاري (٢٣٥٩) و (٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧)، وابن ماجه (١٥) و (٢٤٨٠)، وابن حبان (٢٤) من طرق عن الليث بن سعد، به. =