النَّظَرَ إليها وصَوَّبَهُ، ثم طَأْطَأَ رأسَهُ، فلمَّا رَأَتِ المرأةُ أنَّه لم يَقْضِ فيها شيئًا (١)، جلَسَتْ، فقامَ رجلٌ من أصحابه فقال: أَيْ رسولَ الله، إنْ لم يكُنْ لك بها حاجةٌ فَزَوِّجُنِيها، قال:"هل عِندَكَ من شيء؟ " فقال: لا، واللهِ ما وَجَدْتُ شيئًا (٢)، فقال:"أنْظُر ولو خاتَمًا من حَدِيد". فذهب ثم رجع، فقال: لا واللهِ يا رسولَ الله، ولا خاتَمًا (٣) من حَدِيد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نِصْفُه، فقال رسولُ الله ﷺ:"ما تَصْنعُ بإزاركَ؟ إن لَبِسْتَهُ لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ (٤) لم يكن عليكَ منه شيء". فجلسَ الرَّجلُ حتى طالَ (٥) مَجْلِسُه، ثم قامَ، فرآه رسولُ الله ﷺ مُوَلِّيًا، فأمَرَ به، فدُعِيَ، فلمَّا جاء قال:"ماذا معكَ من القُرآن؟ " قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا، عَدَّدها (٦)، فقال:"هل تَقْرَؤُهُنَّ عن ظَهْرِ قلب (٧)؟ " قال: نعم، قال:"مَلَّكْتُكَها بما معك من القرآن"(٨).
(١) في (م): شيء. (٢) كذا في النسخ الخطية و"السُّنن الكبرى" للمصنف، والظاهر أن فيه سقطًا، والحديث في الصحيحين عن قتيبة، بهذا الإسناد، وفيه: فقال: "هل عندك من شيء؟ " فقال: لا والله يا رسول الله، قال: "اذهب إلى أهلك، فانظر، هل تجدُ شيئًا؟ "، فذهب ثم رجع، فقال: لا واللهِ يا رسولَ الله، ما وجدت شيئًا … إلخ، ويتبيَّن هذا السقط من سياق السؤال والجواب. (٣) في (ر): ولا خاتم. (٤) قوله: "لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْهُ" سقط من (ك). (٥) في هامش (ك): فطال (نسخة)، بدل: حتى طال. (٦) في (ر) و (م): أعادها. (٧) في هامش (ك): قلبك (نسخة). (٨) إسناده صحيح، قتيبة: هو ابن سعيد، ويعقوب: هو ابن عبد الرَّحمن القاري، وأبو حازم: هو سَلَمة بنُ دينار، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٥٤٧٩). =