خردلت اللحم وجردلته أيضًا إذا قطعته قطعًا صغارًا، ومعناه: تقطُّعهم بالكلاليب، وقيل: بل المعنى أنها تقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد، وقيل: المخردل: المصروع المطروح، قاله الخليل (١)، والأول أظهر وأعرف؛ ولقوله في الكلاليب:"تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ"(٢)، وفي الحديث الآخر:"فَنَاجٍ مُسَلَّم وَمَخْدُوشٌ"(٣) وأما جردلت بالجيم، فقيل: هو الإشراف على السقوط، (وحكى ابن)(٤) الصابوني عن الأصيلي: "مُجَزْدَلٌ" بالجيم والدال بعد الزاي، وهو وهم؛ ليس ذلك في كتاب الأصيلي، ورواه بقية رواة مسلم سوى السِّجْزِي:"الْمُجَازى"(٥) من الجزاء، والرواية الأولى أصح، أعني: رواية السِّجْزِي.
وكذلك الخلاف أيضًا في البخاري في كتاب الصلاة في قوله:"يُخَرْدَلُ"(٦)، و"يُجَرْدَلُ" بالجيم لأبي أحمد، وبالخاء المعجمة فقط، وجاء في البخاري في كتاب التوحيد:"أَوِ المُجَازى"(٧) على الشك. وفي باب تكفير الوضوء الذنوب قوله:"إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ"(٨) أي: سقطت فذهبت، كذا لجميعهم، ولابن أبي جعفر:"إِلَّا جَرَتْ" بالجيم،
(١) "العين" ٤/ ٣٣٤ (خردل). (٢) البخاري (٨٠٦، ٦٥٩٣، ٦٥٧٣، ٧٤٣٧)، مسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة. (٣) البخاري (٧٤٣٩)، مسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري. (٤) في (د، أ، ظ): (وحُكي عن ابن). (٥) مسلم (١٨٢). (٦) البخاري (٨٠٦). (٧) البخاري (٧٤٣٧). (٨) مسلم (٨٣٢) من حديث عمرو بن عبسة السلمي.