قوله:"إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ في (١) آخَرَ"(٢) أي: تشاورتم فيه، من الائتمار، ومثله في الحديث الآخر في المخطوبة:"فَآمَرَتْ نَفْسَهَا"(٣) بالمد، أي: تشاورت، ومثله قول عمر:"بَيْنَا أَنَا في أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ"(٤) أي: أشاور فيه نفسي، وقيل: قدمتم آخر أميرًا، وتأمّر تفعَّل بمعنى: اكتسب، واتخذ أميرًا، وسيأتي بعد هذا من رواية أبي علي الجيَّاني:"عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، تَأَمَّرَهُ (٥) عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ" بشد الميم.
وفي فضائل أسامة:"وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ"(٦) أي: قدمه أميرًا، من الإمارة، وفيه:"فَطُعِنَ في إِمْرَتِهِ".
وقول عمر - رضي الله عنه -: "فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا"(٧) يعني: الإمارة، كل ذلك بكسر الهمزة، وكذلك:"فَأَخَذَهَا خَالِدٌ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفَتَحَ اللهُ لَهُ"(٨) أي: أخذ الراية، ومثله:"فأَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ"(٩) والإِمْرَةُ والْإِمَارَةُ: الولاية والسلطنة، كلاهما بكسر الهمزة. وأما الْأَمَارَةُ بالفتح فالعلامة، والْأَمْرَةُ
(١) ساقطة من سائر النسخ، والمثبت كما في "الصحيح". (٢) البخاري (٤٣٥٩) عن جرير بن عبد الله. (٣) مسلم (١٤٠٦/ ٢٣) من حديث سبرة بن معبد الجهني. (٤) مسلم (١٤٧٩/ ٣١) من حديث ابن عباس، البخاري (٤٩١٣) بلفظ: "أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ". (٥) في (س): (أَمَّرَهُ)، والمثبت هو الصواب كما سيأتي قريبًا، وانظر "المشارق" ١/ ٣٨ .. (٦) البخاري (٣٧٣٠، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧)، مسلم (٢٤٢٦) عن ابن عمر. (٧) البخاري (٣٧٠٠) عن عمرو بن ميمون. (٨) البخاري (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣) عن أنس بن مالك. (٩) البخاري (٣٧٠٠).