وأنَّه أغنَى في تلك المشاهدِ، وقام فيها المقامَ الكريمَ (١)، وكان لواءُ رسولِ اللَّهِ ﷺ بيدِه في مواطنَ كثيرةٍ، وكان يومَ بدرٍ بيدِه على اختلافٍ في ذلك، ولمَّا قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيْرٍ يومَ أُحُدٍ، وكان اللواءُ بيدِه، دفَعه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عليٍّ.
وقال محمدُ بنُ إسحاقَ (٢): شهِد عليُّ بنُ أبي طالبٍ بدرًا وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً.
وروَى (٣) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: دفَع رسولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يومَ بدرٍ إلى عليٍّ، وهو ابنُ عشرينَ سنةً (٤)، ذكَره السَّرَّاجُ في "تاريخِه".
ولم يَتَخَلَّفْ عن مشهدٍ شهِده رسولُ اللَّهِ ﷺ مُذْ قدِم المدينةَ إلا تبوكَ؛ فإنَّه خَلَّفَه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ، وعلى عيالِه بعدَه في غزوةِ تبوكَ، وقال له:"أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدِي"، ورَوَى قولَه ﷺ لعليٍّ:"أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى". جماعةٌ من الصَّحابةِ، وهو مِن أثبتِ الآثارِ وأَصَحِّها، رواه عن
(١) في ر، غ: "الكبير". (٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٧، دون ذكر سنه. (٣) بعده في م: "ابن". (٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧٤)، وأبو طاهر في المخلص في المخلصيات (١٥٧٩)، وابن المغازلي في مناقب علي (٤١٣) من طريق الحجاج بن أرطاة به، وأخرجه الحاكم ٣/ ١١١، والبيهقي في السنن الكبير (١٢٢٩٣) من طريق الحكم به.