حُصِرَ" (١) و"أُحْصِرَ" قال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو، ومنه: "فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (٢)، وأصل الإحصار المنع، والْحَصُورُ (٣): الممنوع من النساء إما علة أو طبعًا، بمعنى محصور.
وقوله: "كَالأَرْزَةِ حِينَ تَسْتَحْصِدُ" (٤) أي: تنقلع من أصلها، كما جاء في الحديث الآخر: "حِينَ (٥) يَنْجَعِفُ ثَمَرُهُ مِنَ الحَصْدِ" (٦) وهو الاستئصال، وروي: "تُسْتَحْصَدُ" لما (٧) لم يسم فاعله، والأول أوجه. وكذلك في الزرع إذا اسْتَحْصَد ويَسْتَحْصِد، أي: يحين حَصادُه.
قوله: "فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا" (٨) أي: اقتلوهم واستأصلوهم، كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقوله:{مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ}[هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق منه أثر.
(١) مسلم (١٧٨٣/ ٩٢) من حديث البراء بن عازب بلفظ: "لَمَّا أُحْصِرَ". (٢) انظر السابق، وفي البخاري (١٨٠٩) من حديث ابن عباس بلفظ: "أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ". (٣) يشير رحمه الله إلى قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: ٣٩] البخاري قبل حديث (٤٥٤٧). (٤) مسلم (١٨٠٩) من حديث أبي هريرة بلفظ: "مَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ شجَرَةِ الأرْزِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ". (٥) في (أ): (حتى). (٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ غير أن الذي في البخاري (٥٦٤٣)، ومسلم (٢٨١٠) من حديث أبي هريرة: "مَثَلُ المُنَافِقِ كَالأرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً". (٧) في (د): (ما). (٨) مسلم (١٧٨٠/ ٨٥) من حديث أبي هريرة.