قوله:"فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا" بغير همز في البخاري في كتاب الأقضية (١)، وهو مهموز في اللغة بكل حال، ومعناه: أشار، والاسم: الإيماء، ويقال: ومَأَ ومْأً، مثل قتل قتلاً، وومى أيضًا، هذا كله إذا أشار إلى خلف، فإن أشار إلى قدام قيل: وبأ، بالباء.
قوله:"فهذا أَوَانُ وجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي"(٢) أي: حين وجدته ووقت وجدته، والأوان: الزمان والوقت، مفتوح الهمزة، وضبطنا في النون الوجهين الفتح والضم؛ [الضم](٣) علي خبر المبتدأ وإعطائه حقه من الرفع، والنصب على الظرف والبناء لإضافته إلى مبني، وهو الفعل الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، وهو في التقدير مرفوع بخبر المبتدأ.
قوله:"أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبا"(٤) بالقصر رويناه، وتشديد الواو، وسكون الهاء، وقيل: بمدِّ الهمزة. قالوا: ولا معنى لمدها إلاَّ لبعد الصوت، وقيل: بسكون الواو وكسر الهاء، ومن العرب من يمدُّ الهمزة ويجعل بعدها واوين، فيقول: آوُوْه، وكله بمعنى التحزن، ومنه:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}[التوبة: ١١٤] في قول أكثرهم، أي: هو كثير التأوُّه، وهو الحزن شفقًا وخوفًا، وقيل: أَواه: دَعَّاء، وهو يرجع إلى قريب منه.
(١) البخاري (٢٤١٣) كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي. وفي هامش اليونينية ٣/ ١٢١ أنه وقع لأبي ذر الهروي: "فَأَوْمَأَتْ" بالهمز. (٢) البخاري (٤٤٢٨) من حديث عائشة. (٣) زيادة ليست في النسخ أثبتناها ليستقيم السياق. (٤) البخاري (٢٣١٢)، مسلم (١٥٩٤) عن أبي سعيد الخدري.