وقوله:"وآنَقْنَنِي"(٢) بمعنى: أعجبنني إعجابًا بالغًا، ورواه بعضهم:"أَيْنَقْنَنِي" بالياء؛ وإنما هي صورة ألف المدة التي بعد الهمزة فغلط الراوي، وضبطه الأصيلي:"أَتَقْنَنِي" من التوق وهو الشوق البالغ، أي: شوقنني أو جعلني تائقًا، والأول أليق بالمعنى، يقال: تقت إلى الشيء أتوق توقًا، وتتوقت إليه أتتوق تتوقًا، وآنقني الشيء يؤنقني إيناقًا صيرني نائقًا، أي: كسبني ذلك.
وفي النِّكَاحِ:"مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟ "(٣) أي: تتابع (٤) في الاختيار، وأصله على هذا من النيقة وهي الخيار، وكذا روى هذِه الكلمة أكثرهم، وعند العُذْرِيّ وابن الحَذَّاء:"تَتَوقُ" من التوق، أي: تميل وتشتهي.
قال القاضي إسماعيل (٦) في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا}[النور: ٢٧]:
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٦/ ١٥٣ (٣٠٢٧٦) عن ابن مسعود، قوله. (٢) البخاري (١٨٦٤)، مسلم (٨٢٧) عن أبي سعيد الخدري. (٣) مسلم (١٤٤٦) عن علي. (٤) في (ظ): (تبالغ). (٥) البخاري (٢٤٦٨، ٥١٩١)، مسلم (١٤٧٩) في حديث ابن عباس. (٦) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو إسحاق، القاضي، الأزدي، قال الخطيب: وكان إسماعيل فاضلا عالماً متقنا فقيها على مذهب مالك بن أنس شرح مذهبه ولخصه واحتج له وصنف "المسند" وكتبا عدة في علوم القرآن. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" ٦/ ٢٨٤، "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٣٣٩.