وفي باب الشهادة عند الحاكم في حديث أبي قتادة:"وقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بن صالح: فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَدَّاهُ إِلَيَّ"(١) كذا لأبي ذر الهروي والنسفي، ووقع عند الأصيلي:"إلى مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ" وكلاهما صحيح.
وفي حديث ابن عمر:"إِنَّكَ لَضَخْمٌ أَلّا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الحَدِيثَ؟ "(٢) كذا رويناه وقيدناه من طريق الأسدي بتشديد اللام وضم العين، أي: إن جفاءك وغباوتك يحملانك على العجلة؛ لتركك سماع حديثي، وقطعه عليَّ بقولك لي:"لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ"(٢)، فأنت ضخم جافٍ؛ من أجل فعلك هذا؛ فتكون:"ألَّا" هاهنا بمعنى: هلَّا تدعني أتتبع لك الحديث سردًا. ورواه بعضهم:"أَلَا" مخففة، التي للعرض والتحضيض، وهو أبين.
وقوله:"إِلَّا يَشِفَّ فَإنَّهُ يَصِفُ"(٣) بكسر: "إلا"، أي: إن لم يكن يشف لصفاقته، أي: يبدي ما وراءه ويظهره، فإنه يصف ما تحته برقته وانضمامه على لابسه، أي: يظهر ما تحته من العورة، فيقوم ذلك مقام وصف الواصف لذلك.
وفي باب: من ملك من العرب رقيقًا: "قَالَ: أَنَا ابْنُ عَوْنٍ: كتَبْتُ إلى نَافِعٍ؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ"(٤) كذا لأبي ذر والأصيلي وجمهورهم، ولبعضهم: "كَتَبَ
(١) البخاري (٧١٧٠). (٢) مسلم (٧٤٩). (٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٥/ ١٦٤ (٩٢٥٣)، و ٧/ ٥١ (١٢١٤٢)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٦٤ (٢٤٧٨٢، ٢٤٧٨٣، ٢٤٧٨٥)، والبيهقي ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥ من طرق عن عمر بن الخطاب، قوله. ورواه أيضاً ابن أبي شيبة (٢٤٧٨٤) عن ابن عباس، قوله. (٤) البخاري (٢٥٤١).