وعزّره منعه. قال الزجاج: أصل العزر: الردُّ، وعزر الأنبياء: الدفع والذبُّ عنهم (١). وقال الطَّبَرِي: عزر النبي - صلى الله عليه وسلم -: تعظيمه وإجلاله، يقال: عَزَّرْتُه وعَزَرْتُه.
ومما سقط من الباب الذي قبل هذا قوله في البخاري في كتاب الحج في باب ركوب البدن:"وَالْمُعْتَرُّ: الذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدن مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ"(٢) كذا كلام لا يفهم، وفيه تغيير لا شك؛ لأنه (٣) إنما حكى تفسير مجاهد للمعتر، (وهو قوله:"الْمُعْتَرُّ) (٤) الذِي يَعْتَرُّ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" وهو (المعترض) أو (الطالب) على القول الآخر أو (الزائر) فقوله: "بِالْبُدْنِ" زيادة أدخلت الإشكال، وليست من قول مجاهد فإدخالها لا معنى له، والصواب طرحها.
قوله:"وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ"(٦) معناه: أشد علي كراهة، يقال منه: عز يَعَزُّ بفتح العين فيهما ويعِزُّ أيضًا، ومنه الحديث:"وَاسْتُعِزَّ بِهِ"(٧)
(١) "معاني القرآن" ٢/ ١٥٩. (٢) البخاري معلقًا قبل حديث (١٦٨٩). (٣) في (س): (فيه). (٤) ساقطة من (س). (٥) في (م، أ): (لأن الآية). (٦) "الموطأ" ٢/ ٧٥٢ من حديث أبي بكر. (٧) رواه أبو داود (٤٦٦٠)، وأحمد ٤/ ٣٢٢، والطبراني في "الأوسط" ٢/ ١١ - ١٢ (١٠٦٥)، والحاكم ٣/ ٦٤٠ - ٦٤١، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٠/ ٢٦٢، ٣٢/ ٣٤٩من حديث عبد الله بن زمعة ولفظه: لما استعز برسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة فقال: "مروا من يصلي بالناس" .. الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.