روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ ﵃، وكان من أَوعِيَةِ العِلمِ المبرَّزِينَ في الزُّهدِ والوَرَعِ والقولِ بالحقِّ، سُئِلَ عليٌّ ﵁ عن أبي ذَرٍّ، فقال: ذاك رجلٌ وعَى علمًا عَجَز عنه الناسُ، ثُمَّ أَوكَأَ عليه، ولم يُخرِجْ منه شيئًا (١).
ورُوِي عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال:"أبو ذَرٍّ في أُمَّتِي شَبيه عيسى ابن مريمَ في زُهدِه"(٢)، وبعضُهم يَرويه:"مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى تَواضُعِ عيسى ابن مريمَ، فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ".
ومن حديثِ ورقاءَ وغيرِه، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، مِن ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ، [ومَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلى تواضعِ عيسى ابن مريمَ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ"(٣).
= وأحمد ٣٥/ ٣٠٠ (٢١٣٧٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٨٤)، والبزار (٤٠٦٠)، وابن حبان (٦٦٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٥٧٣)، وفي الحلية ٢/ ٦٩ من طريق يحيى بن سليم به. وفي حاشية ز: "حكى الدارقطني بإسنادٍ له عن الحلحال بن ذري الضبي، قال: خرجنا حجاجا مع ابن مسعود سنة أربع ونحن أربعة عشر راكبًا حتَّى أتينا على الربذة، فشهدنا أبا ذر ﵀، فغسلناه وكفناه ودفناه هناك، وقد ذكر هذا أبو عمر في الكنى". المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٩٩٧، وسيأتي في ٧/ ١٤٠. (١) طبقات ابن سعد ٢/ ٢٩٨، ٣٠٥، ٤/ ٢١٨، وتاريخ دمشق لابن عساكر ٦٦/ ١٨٨. (٢) أخرجه الطبرانيّ في المعجم الكبير (١٦٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦/ ١٩٠. (٣) سقط من: ي، م. =