وذكر الواقديُّ أيضًا عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ العزيز، عنِ خُبَيبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، قال: خرَج أسعدُ بنُ زُرارةَ وذَكْوانُ بنُ عبدِ قيسٍ إلى مكَّةَ يَتَنافَرانِ (١) إلى عُتبةَ بنِ ربيعةَ، فسمِعا برسولِ اللهِ ﷺ فأتيَاه، فعرَض عليهما الإسلامَ، وقرَأ عليهما القرآن، فأسلَما ولم يقْرَبا عُتبةَ بنَ ربيعةَ، ورجَعا إلى المدينةِ، فكانا أوَّلَ مَن قَدِمَ بالإسلامِ المدينةَ (٢).
وقال ابنُ إسحاقَ (٣): إنَّ أسعدَ بنَ زُرارةَ إنَّما أسلَم مع النَّفَرِ السِّتَّةِ الذين سبَقُوا قومَهم إلى الإسلامِ بالعقبةِ الأُولى.
وذكَر ابنُ إسحاقَ بإسنادِه عن كعبِ بنِ مالكٍ أنَّه قال: كان أوَّلَ مَن جمَّع بِنا بالمدينةِ في هَزْمةٍ مِن حَرَّةِ بني بياضَةَ يُقالُ لها: نَقِيعُ الخَضِماتِ (٤)، قال: فقلتُ له: كم كنْتُم يومَئذٍ؟ قال: أربعينَ رجلًا (٥).
(١) المنافرة: أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلًا، تاج العروس ١٤/ ٢٧٠ (ن ف ر). (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٥٦٢ عن الواقدي به. (٣) سيرة ابن هشام ١/ ٤٢٩. (٤) في حاشية ط: "بقيع الخضمات". وفي حاشية خ: "الخضمات عنده بالفتح وقيده طاهر بن عبد العزيز بالكسر"، وفي الروض الأنف ٤/ ٥٥: بقيع الخضمات: بقيع بالباء، وجدته في نسخة الشيخ أبي بحر، وكذلك وجدته في رواية يونس عن أبي إسحاق وذكره البكري في كتاب "معجم ما استعجم من أسماء البقع" أنه نقيع بالنون … وقال: هزم النبيت: جبل على بريد من المدينة … ومعنى الخضمات من الخضم، وهو الأكل بالفم كله … اهـ. معجم ما استعجم ٤/ ١٢٩٥. (٥) أخرجه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢)، والدارقطني ٢/ ٣٠٩ (١٥٨٥)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٩١ (١٧٦)، والحاكم ١/ ٢٨١، =