قال أبو عمرَ ﵁: مَن قال بحديثِ ابنِ عمرَ: كُنَّا نقولُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ: أبو بكرٍ، ثمَّ عمرُ، ثُمَّ عثمانُ، ثمَّ نَسْكُتُ (١)، يعني: فلا نُفاضِلُ، وهو الذي أنكَر يحيى بنُ معينٍ، وتَكَلَّمَ فيه بكلامٍ غليظٍ؛ لأنَّ القائلَ بذلك قد قال بخلافِ ما اجْتمع (٢) عليه أهلُ السُّنَّةِ مِن السَّلفِ والخلفِ مِن أهلِ الفقهِ والأثرِ، أَنَّ عليَّا أفضلُ الناس بعدَ عثمانَ، وهذا مما لم يَخْتلِفوا فيه، وإنَّما (٣) اختَلفوا في تفضيلِ عليٍّ وعثمانَ، واختَلف السَّلفُ (٤) أيضًا في تفضيلِ عليٍّ وأبي بكرٍ، وفي إجماعِ الجميعِ [الذي وصَفْنا](٥) دليلٌ على أنَّ حديثَ ابنِ عمرَ وهمٌ وغلطٌ، وأنَّه لا يَصِحُّ معناه، وإن كان إسنادُه صحيحًا، ويلزمُ مَن قال
= فقال له عاصم ما نضعه إلا أنه عنى عثمان ﵁، وهو أفضل من أن يزكي نفسه". الشريعة للآجري (١/ ١٨). وفيها أيضًا: "قال الشيخ أبو الوليد: وقرئ، على القاضي أبي علي وأنا أسمع قال: قرأت على أبي الغنائم بن أبي عثمان ببغداد، عن أبي محمد بن عبيد الله، عن القاضي الحسين ابن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا السري بن يحيى، عن قتادة، عن مُطَرف، قال: لقيت عليًّا ﵁ بهذا الحزيز، فقال لي: حب عثمان بطأ بك عني، فاعتذرت إليه، فقال: أما إنك إن أحببته إن كان لخيرنا وأوصَلنا". أمالي المحاملي الحسين بن إسماعيل (١٤٧). (١) سيأتي تخريجه في ص ٣٩٣، ٣٩٤. (٢) في خ: "أجمع". (٣) في هـ: "بما". (٤) في هـ: "أهل السلف". (٥) في هـ: "في الدين وضعنا".