(ثم أَضحوا لَعِبَ الدهرُ بهم ... وكذاكَ الدهرُ يودي بالرجالِ)
فجعل إهلاك الدهر وإفساده لعباً. وقال الآخر (٢٥٥) يصف السيف:
(وأبيضَ مَوْشِيِّ القميصِ عَصبَتْهُ ... على ظهرِ مِقْلاتٍ سَفِهٍ جديلُها)
فشبه اضطراب الجديل وتحركه بالسَّفَه. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن مَحْكان (٢٥٦) يصف قِدراً نَصَبَها للأضياف:
(لها أزيرٌ يزيلُ اللحمَ أَرمَلَهُ ... عن العظامِ إذا ما استحمشَتْ غضبا)
فشبه التهابها بالغضب. قال أبو بكر: هذا كله معروف في المجاز والاختصار.
٧٧١ - وقولهم: القوم ظلمة حاشا فلاناً
(٢٥٧)
قال أبو بكر: معنى " حاشا " في كلام العرب: اعزِلُ فلاناً من وصف القوم (٣٠٠) بالحشا، / وأعزِلُهُ بناحية، فلا أدخِله في جملتهم. ومعنى " الحشا " في كلامهم (٢٥٨) : ٢١٩ / أالناحية والجانب. قال الشاعر (٢٥٩) :
(يقول الذي أمسى إلى الحِرِز أهلُه ... بأَيِّ الحشا أمسى الخليطُ المباينُ)
وقال النابغة (٢٦٠) :
(وما أرى فاعلاً في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوامِ من أَحَدِ)
ويقال: حاشا لفلانٍ، وحاشا فلاناً، وحاشا فلانٍ، وحشا فلانٍ. قال عمر
(٢٥٥) ذو الرمة، ديوانه ٩٢٢ وفيه: نصبته على خصر. والجديل: الزمام. (٢٥٦) مرة بن محكان، من شعراء الدولة الأموية. (الشعر والشعراء ٦٨٦، معجم الشعراء ٢٩٤) . ولعل البيت من بائيته في شرح ديوان الحماسة (م) ١٥٦٢. وهو مع آخر له في أمالي المرتضى ١ / ٩٥. (٢٥٧) ينظر في (حاشا) : المحتسب ١ / ٣٤١، أسرار العربية ٢٠٧، شرح الكافية ١ / ٢٢٤، المغني ١٢٩، همع الهوامع ١ / ٢٣٢، الكليات ٢ / ٢٥٨. وقد حكى الأزهري مقالة أبي بكر في التهذيب ٥ / ١٤٠ وينظر ما سلف في قولهم: (حاشا فلاناً) ١ / ٦٢٥. (٢٥٨) ك: كلام العرب. (٢٥٩) في نسبته خلاف، فهو للمعطل الهذلي في ديوان الهذليين ٣ / ٤٥، ولمالك بن خالد في شرح أشعار الهذليين ١ / ٤٤٦، وللهذلي ربيعة بن جحدر في جمهرة اللغة ٣ / ٣٣٣. والحرز الموضع الحصين. (٢٦٠) ديوانه ١٣ وقد سلف مع آخر في ١ / ٦٢٦.