قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت العتمة: عتمة، لتأخر وقتها. من قول العرب: قد أعْتَمَ الرجل قراه: إذا أخَّرَه، وقد أعتم حاجته: إذا أخّرها.
ويقال: عتم القرى: إذا تأخر، وكذلك: عتمت الحاجة. وقد يقال: أعتم القرى، وأعتمت الحاجة. أنشدنا أبو العباس لشاعر يهجو قوما:
(إذا غابَ عنكم أسودُ العين كنتُمُ ... كراماً وأنتم ما أقامَ أَلا ئمُ)
(تَحَدَّثُ ركبانُ الحجيجِ بلؤمِكُمْ ... ويَقْري به الضيفَ اللّقاحُ العواتِمُ)(٢٠٤)
أسود العين: جبل. يقول: لا تكونون كراماً حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب أبداً. ٢٠٣ / أ
وقوله: ويقرى به الضيف اللقاح العواتم: معناه: أن أهل / الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عن حَلْب لقاحهم [حتى] يمسوا، فإذا طرقهم الضيفُ، صادفَ الألبان بحالها لم تُحْلَبْ، فنالَ حاجته. فكان لؤمُكُم قِرى الأضياف، والاشتغال بوصفه.
قال أبو بكر: العامة تخطىء في هذا فتقول: إنْ هلك الهلك، والعرب تقول: أفعل كذا وكذا إمّا هَلَكَتْ هُلُكٌ، بالإِجراء، وهُلُكُ [بلا إجراء] ، وهُلُكُه،
(٢٠٢) اللسان (طرم. خلل) وأخل بذكرهما العسكري في معجمه وهما من شرطه.
(٢٠٣) اللسان (عتم) . (٢٠٤) نسب الأول إلى الفرزدق في المعاني الكبير ٥٦١ والنسبة فيه مزيدة من قبل الناشرين، وفي الجمهرة ٢ / ٢٦٧ والنسبة فيه مزيدة على أصل مؤلفه، واللسان (عين) وليس في ديوانه. والبيتان بلا عزو في أمالي القالي ٢ / ٤٧ عن أبي بكر [يعني ابن الأنباري] عن أبي العباس، والمخصص ٤ / ١٢٢، واللسان غنم، والأول بلا عزو أيضاً في أمالي القالي ١ / ١٧١ عن أبي بكر [يعني ابن دريد] عن أبي عثمان [الأشنانداني] والمخصص ٣ / ١٠. وينظر السمط ٤٣٠ و ٦٨٣. (٢٠٥) اللسان (هلك) .