قال أبو بكر: العامة تخطىء في معنى بشرت، فيذهبون إلى أنه لا يكون إلاّ في السرور والفرح. والعرب تقول: بَشَرْت فلاناً بالخير، وبَشَرْته بالشر. قال الله عز وعلا:{وبشِّر الذين كفروا بعذاب أليمٍ}(١٩٧) . ويقال: قد بَشَرت الرجل أَبْشُرُه بَشْراً: إذا سررته وأفرحته. قال عبد الله بن مسعود:(مَن أحبَّ القرآنَ فليَبْشَر)(١٩٨) . معناه: فليسر وليفرح. وأنشد الفراء:
(بَشَرْتُ عيالي إذ رأيتُ صحيفةً ... أَتَتْكَ من الحجّاج يُتلى كتابُها)(١٩٩)
معناه: سررت عيالي وفرّحتهم (٢٠٠) . ويقال: أَبْشَرْتُ الرجل أُبَشِرُهُ إبشاراً: (١٣٦) إذا أخبرته بالشيء، قرأ حُميْد (٢٠١) : {إنّ الله يُبَشِرُكَ بكلمةٍ مِنْهُ}(٢٠٢) .
ويقال: قد استبشر الرجل بالأمر، وأَبْشَرَ به، وبَشَرَ به، يبشُرُ: بمعنىً. قال عبد قيس بن خفاف البرجمي (٢٠٣) :
(وإذا رأيت الباهشينَ إلى الندى ... غُبْراً أَكُفُّهُمُ بقاعٍ مُمْحِلِ)
(فأَعِنْهُمُ وابشِر بما بشروا به ... وإذا هُمُ نزلوا بضَنْكٍ فانزلِ)
معناه: واستبشر بما استبشروا به. والبِشْر الفرح والسرور. وقرأ بعض القراء:(٢٠٤) : {وهو الذي يُرسِل الرياح بِشْراً بين يَدي رحمتِهِ}(٢٠٥) : يريد: سروراً وفرحاً.
(١٩٦) اللسان (بشر) . (١٩٧) التوبة ٣. (١٩٨) الغريبين ١ / ١٧٠. النهاية ١ / ١٢٩. (١٩٩) بلا عزو في معاني القرآن ١ / ٢١٢ وتفسير الطبري ٣ / ٦١ والقرطبي ٤ / ٧٥. (٢٠٠) ك: معنى بشرت عيالي: ك: معنى بشرت عيالي: فرحتهم. (٢٠١) المحتسب ١ / ١٦١. (٢٠٢) آل عمران ٤٥. (٢٠٣) المفضليات ٣٨٥، الأصمعيات ٢٣٠ وفيهما: وأيسر بما يسروا. وعبد قيس شاعر جاهلي. (شرح المفضليات ٧٥٠. معجم الشعراء ٢٠١) . (٢٠٤) أبو عبيد الرحمن (السلمي) في المحتسب ١ / ٢٥٥. (٢٠٥) الأعراف ٥٧.