[قال أبو عبيدة (١٦) ] : وقف أعرابي يسأل الناس فقال: مَنْ ينصرني نَصَرَه الله. يريد: مَنْ يُصِرْ إليّ بعضَ مالِهِ.
وفَسَّر قولَ الله عز وجل:{مَنْ كانَ يظُنُّ أن لن ينصرَهُ الله في الدنيا والآخرة}(١٧) على هذا المعنى، فقال: تقديره مَنْ كان يظن أن لن يرزقه الله، وأن لن يتفضل عليه، فليصنع هذا الذي ذكره الله عز وجل. فجعل " الهاء " عائدة على " مَنْ ".
وقال الفراء:(١٨)" الهاء " تعود على محمد، ومعناها: مَنْ كانَ يظن أنْ لن ينصر الله محمداً بإظهار الدين والغلبة، فليفعل هذا الذي ذكره، فلينظر أَيَذْهَبُ غيظُه أمْ لا؟
٧٧٦ - وقولهم: قد وَقَعْتُ في حبالِ فُلانٍ
(١٩)
قال أبو بكر: معناه: قد وقعت فيما يعلقني به، ويضطرُّني إلى الكينونة في ناحيته. والحبل توقعه العرب على السبب، وما يوصل الرجل بالرجل، تشبيهاً بالحبل المعروف. قال الله عز وجل:{واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقوا}(٢٠) ، أراد: بعهده، وما يصلكم به. وقال عز وجل: {ضُرِبَتْ عليهم الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقفوا
(١٥) شعره: ٨٨ وقد سلف في ص ٩. (١٦) مجاز القرآن ٢ / ٤٦. (١٧) الحج ١٥. (١٨) معاني القرآن ٢ / ٢١٨. (١٩) اللسان (حبل) . (٢٠) آل عمران ١٠٣.