والوجه الرابع: ولا إلهٌ غيرَك؛ بنصب غير، ورفع إله، فإله يرتفع بغير، وغير تُنصب (١٣٩) لحلولها في محل " إلا ". كأنه قال: ولا إلهٌ إلا أنتَ.
وقال الفراء (١٤٠) : مَنْ قرأ {مالكم من إلهٍ غيرهِ} خفض (١٤١) غيراً على النعت لإله، ومَنْ قرأ:{مالكم من إلهٍ غيرُهُ} جعل: غيراً نعتاً لإِله في التأويل، لأن التأويل: مالكم إلهٌ غيرُهُ. وكذلك:{هل من خالق غيرِ الله} غيرِ مخفوضة (١٤٢) على النعت للفظ خالق. ومَنْ (١٤٣) قرأ: {هل من خالق غيرُ الله} ، رفع: غيراً على النعت لتأويل خالق، لأن التأويل: هل خالق غيرُ الله.
٢٨ - وقولهم: أعوذُ بالسميعِ العليمِ من الشيطان الرجيم
قال أبو بكر: في الشيطان (١٤٤) قولان:
أحدهما: أن يكون سُمي شيطاناً لتباعده من الخير. أخذ من قول (٢٣ / ب) العرب: دار شَطون، ونوى شَطون، أي: بعيدة. / قال نابغة بني شيبان (١٤٥) :
(فأضحتْ بعدما وَصَلَتْ بدارٍ ... شَطونٍ لا تُعادُ ولا تعودُ)
والقول الثاني: أن يكون الشيطان سُمي شيطاناً، لغيِّه وهلاكه. أُخِذ من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (١٤٦)(١٥١)
(قد نطعنُ العيرَ في مكنونِ فائِلِهِ ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البطلُ)
أراد: وقد يهلك على أرماحنا.
(١٣٩) ك: تنتصب. (١٤٠) معاني القرآن ١ / ٣٨٢. (١٤١) ك: فنصب. (١٤٢) وهي قراءة حمزة والكسائي. (السبعة ٥٣٤، حجة القراءات ٥٩٢) . (١٤٣) ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو. (السبعة ٥٣٤) . (١٤٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٢٣، الزينة ٢ / ١٧٩، إعراب ثلاثين سورة ٧، المشكل ١٤٠. (١٤٥) ديوانه ٣٤. وفي ك: ذبيان. (١٤٦) ديوانه ٤٧. والفائل عرق في الفخذ.