قال أبو بكر: قال أبو عبيد (٨٦) : أصل التنزه في كلامهم البعد مما فيه الأدناس، والقرب إلى ما فيه الطهارة.
من ذلك الحديث الذي يُروى: أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة (٨٧) : (إنّ الأردن أرض غَمِقَةٌ وإن الجابِيَة أرض نَزهَة / فاظْهَرْ بمَنْ معكَ من المسلمين (٨٧ / ب) إليها) (٨٨) . يريد بالغمقة التي فيها الوباء والندى، وأراد بالنزهة البعيدة من ذلك.
ومن ذلك الحديث الذي يُروى عن النبي:(أنه كان يصلي من الليل، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة سألَ، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار تعوَّذَ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه لله سبَّحَ)(٨٩) . فالتنزيه هو تطهير الله من الأولاد والشركاء.
قال أبو عبيد (٩٠) : ثم (٩١) كثر استعمال العرب هذا (٩٢) حتى جعلوا التَنَزّه الخروج إلى البساتين والخُضَر. والأصل ذاك (٩٣) .
١٧١ - وقولهم: قد رَحَّبَ فلانٌ بفلانٍ وبشَّ به
(٩٤)
قال أبو بكر: معنى: بش به: سُرَّ به، وفَرحَ، وانبسط إليه. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
(٨٥) الفاخر ١١٦. (٨٦) غريب الحديث ٣ / ٨١. (٨٧) عامر بن عبد الله بن الجراح، صحابي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، توفي ١٨ هـ. (حلية الأولياء ١ / ١٠٠، الإصابة ٣ / ٥٨٦) . (٨٨) غريب الحديث ٣ / ٨١،. . ٤. (٨٩) غريب الحديث ٣ / ٨٠، الفائق ٣ / ٤٢٠. (٩٠) غريب الحديث ٣ / ٨ (٩١) (ثم) ساقطة من ك، ق. (٩٢) سائر النسخ: لهذا. (٩٣) ك، ق: ذلك. (٩٤) إصلاح المنطق ٣٢٠، اللسان (بشش) . ورواية الأصل: قد رحب فلان بي وبش بي. وما أثبتناه من سائر النسخ.