قال أبو بكر: معناه: غريب، ليست بينه وبين المذكور قرابة. يقال: رجل جُنُبٌ، وجانب، وأجنبي: إذا كانت هذه صفته. ويقال: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، يراد: عن بعد. وكذلك قيل للغريب: أجنبي، لبعده عن وطنه: قال الله عز وجل: {فبَصُرَتْ به عن جُنُبٍ}(٢) ، أراد: عن بعد. وقال عز وجل:{والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُب والصاحبِ بالجَنْبِ وابنِ السبيلِ}(٣) ، فأراد بالجنب ما وصفناه. والصاحب بالجَنب: في تَفسيره قولانَ: أحدهما: الرفيق في السفر، والآخر: المرأة. وابن السبيل: الضعيف (٤) . وقال الشاعر:
(ما كانَ يشقى بهذا غير مُغْتربٍ ... حادٍ ولا الجارُ ذو القُربى ولا الجُنُبُ)(٥)
وقال الآخر:
(ما ضَرّها لو غدا بحاجتِنا ... غادٍ قريبٌ أو زائرٌ جُنُبُ)(٦)
وقال الآخر (٧) :
(أتيتُ حُرَيْثاً زائراً عن جنابةٍ ... فكانَ حُرَيْثٌ عن عطائي جامِدا)
٧٧٤ - وقولهم: هم في غمراتِ الموتِ
(٨)
قال أبو بكر: قال اللغويون: سميت الغمرات غمرات، لأنّ أهوالَها
(١) اللسان والتاج (جنب) . (٢) القصص ١١. (٣) النساء ٣٦. (٤) ك: الضيف. (٥) لم أقف عليه. (٦) لعبيد الله بن قيس الرقيات، ديوانه ٣. وقد سلف في ١ / ٥٣٧. (٧) الأعشى، ديوانه ٤٩ وقد سلف في ١ / ٥٣٧. (٨) اللسان (غمر) .