قال أبو بكر: الكلف معناه في كلامهم: شدّة الحب، والمبالغة فيه يقال: فلان كلِف بفلان، ومُكَلَّف بفلان: إذا كان مبالغاً في محبته. قال الشاعر (٢) :
(فتيقَّني أنْ قد كَلِفْتُ بكم ... ثم افعلي ما شِئتِ عن عِلْمِ)
وقال عمر بن أبي ربيعة (٣) :
(قالت أجيبي عاشقاً ... بحُبِّكُم مُكَلَّفُ)
(فيها ثلاثٌ كالدُّمَى ... وكاعِبٌ ومُسْلِفُ)
الدمى: الصور، والكاعب: التي قد كعب ثدياها، والمسلف: التي قد بلغت خمساً وأربعين، ونحو ذلك.
٤٢٦ - وقولهم: قد مَرِضَ قلبُ فلانٍ
(٤)
قال أبو بكر: معناه: قد حزن واغتمّ، فاعتلّ (٥) قلبه لذلك، فأشبه عِلّةَ الأجسامِ ومَرَضَها. ويقال أيضاً: قد مرض قلبه، معناه: / قد أَظْلَمَ قلبه. (١٨٦ / أ) قال أبو بكر: سمعت أبا العباس يقول: يكون المرض عند العرب: الظُلمة. وأنشدنا:
(وليلةٍ مَرِضَتْ من كلِّ ناحيةٍ ... فما يضيءُ لها نَجْمٌ ولا قَمَرُ)(٦)
ويقال أيضاً في غير هذا المعنى: قد مرض قلب [هذا] الرجل: إذا شكَّ (٥٨٦) ونافَقَ. قال الله عز وجل:{في قلوبِهم مرضٌ فزادَهم اللهُ مَرَضاً}(٧) فمعناه:
(١) الفاخر ١١٩. (٢) أبو صخر الهذلي، ديوان الهذليين ٣ / ١٦٣. (٣) ديوانه ٤٦١ وفيه: (قلت فإني هائم ... صب بكم مكلف) مع تقديم الثاني. [وصدر البيت الأول في: ف: قلت أجيبي..] (٤) اللسان (مرض) . (٥) ك: واعتل. (٦) لأبي حية النميري، شعره: ١٤٨. (٧) البقرة ١٠.