٣٣٤ - وقولهم: قد تَعَذَّرَ عليّ كذا، وقد تعذَّرَتْ عليَّ الحاجةُ
(٥٣)
قال أبو بكر: قال أبو العباس: معنى تعذّر علي: ضاق علي. قال: وإنما سُميت العذراء عذراء لضيقها. قال: ويقال للجامعة التي يُجْمع بها بين يدي الأسير وعنقه: عذراء، لضيقها. وأنشد للفرزدق (٥٤) :
(رأيتُ ابنَ دينارٍ يزيدَ رمى به ... إلى الشامِ يومُ العَنْزِ واللهُ شاغِلُه)
ومعنى هذا البيت: أن [هذا] الرجل جنى على نفسه، وبحث عن مكروهه، كما بحثت العنز عن المُدية فذُبحت بها.
٣٣٥ - وقولهم: قد دَغَرَ فلان كذا وكذا، وهو دَغّار
(٥٥)
قال أبو بكر: قال الأصمعي (٥٦) : الدَّغر: الاختلاس في سُرعة.
وقال غيره: الدَّغْرَة: الغَمْزَة والدفعة بسرعة. (١٥٥ / أ ٥٠٨) - فالذين قالوا: الدغرة الاختلاس، / احتجوا بقول النبي (٥٧) : (لا قَطْعَ في الدَّغرة) ، أي: في الاختلاس. والمُحدِّثون يقولون: في الدَّغَرة، بفتح الغين، وأهل اللغة يسكنون الغين.
والذين قالوا: الدغر: الغمز والدفع، قالوا: هو من قول العرب (٥٨) : قد دغرت المرأة حلق الصبي تدغره دَغْراً: إذا غمزته من وجع يهيج به من الدم، يقال له: العُذرة.
ويقال أيضاً: قد عذرته تعذره عذراً: إذا غمزت العذرة وداوتها.
قال النبي:(لا تُعَذِّبْنَ أولادكُنَّ بالدَّغْرِ)(٥٩) ، فهو غمز الحلق.
(٥٣) اللسان (عذر) . (٥٤) ديوانه ٢ / ٩٠. (٥٥) الفاخر ٥٤. اللسان (دغر) . (٥٦) الفاخر ٥٤. (٥٧) هو حديث الإمام علي كما في غريب الحديث ١ / ٢٩ والفائق ١ / ٤٢٨ والنهاية ٢ / ١٢٣. (٥٨) اللسان (دغر) . (٥٩) غريب الحديث ١ / ٢٨.