قال أبو بكر: قال أهل اللغة: معناه في اللغة: القاطع للأمور، المُحْكِم لها. قال الله عز وجل:{فقضاهن سَبْعَ سمواتٍ في يومينِ}(٨٥) ، أراد (٨٦) : فقطعهن وأحكم خلقهن. وقال الشاعر في عمر بن الخطاب (رض) : (٥٩٧)
(قَضَيْتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ في أكمامِها لم تُفْتَقِ)(٨٧)(١٩٠ / ب)
/ وقال أبو ذؤيب (٨٨) :
(وعليهما مسرودتانِ قضاهما ... داودُ أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ)
أراد بقضاهما: أحكمهما.
ويكون القضاء بمعنى: الأمر، كقوله عز وجل:{وقَضَى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياهُ}(٨٩) ، فمعناه: أَمَرَ رَبُّكَ.
ويكون القضاء بمعنى: العمل، كقوله {فاقضِ ما أنتَ قاضٍ}(٩٠) ، معناه: فاعمل ما أنت عامل، واصنع ما أنت صانع.
ويقال للقاضي: الحاكم والفتّاح (٩١) ، قال الله جل ذكره:{ويقولونَ متى هذا الفتحُ إنْ كنتم صادقين}(٩٢) ، معناه: متى هذا القضاء. وقال:{ربّنا افتحْ بينَنَا وبينَ قومِنا بالحقَّ}(٩٣) ، معناه: ربّنا احكمْ بيننا واقض بيننا. أنشد الفراء:
(٨٤) اللسان والتاج (قضى) . (٨٥) فصلت ١٢. (٨٦) ل: أي. (٨٧) تفسير الطبري ١ / ٥٠٩ بلا عزو. وهو من مقطعة تروى لكل من الشماخ وأخويه: مزرد، وجزء. ينظر ديوان الشماخ ٤٤٨. (٨٨) ديوان الهذليين ١ / ١٩. ومسرودتان: درعان، والصنع: الحاذق بالعمل. (٨٩) الإسراء ٢٣. (٩٠) طه ٧٢. (٩١) قال الفراء في معاني القرآن ١ / ٣٨٥: وأهل عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح. (٩٢) السجدة ٢٨. (٩٣) الأعراف ٨٩.