قلنا: لا نسلم ذلك بل يحتمل أن يكون معناه: ومسح كل واحد من الوجه والكفين مسحة واحدة، لا مسحتين ولا ثلاث مسحات، فحينئذ لا يمكن أن يستدل بهذا على وحدة الضربة، وأما الروايات التي تقدم ذكرها، فلا يجوز أن يستدل بها أيضًا, لأن الروايات التي صرح فيها بالوحدة لا تدل على نفي ما فوقها، وكذلك الروايات التي ليس فيها ذكر الوحدة بل ذكر فيها الضربة كما في البخاري:"وضرب بكفه ضربة"، فهي أيضًا لا يقتضي نفي الزائد إلَّا بطريق المفهوم، والاستدلال بالمفهوم لا تقوم به حجة على الخصم، فبقيت الروايات المثبتة للضربتين سالمة عن المعارضة.
وأما الروايات المثبتة للضربتين، فمنها ما ذكره المصنف وغيره من طريق يونس عن ابن شهاب، عن حديث عمار بن ياسر:"أنهم تمسحوا بأكفهم للصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم"، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه: عن ابن عباس، وذكر فيه ضربتين كما ذكره يونس، ورواه معمر عن الزهري ضربتين، انتهى.
قلت: وكذلك رواه ابن أبي ذئب عن الزهري وفيه: قال عبد الله: "وكان يحدث أن الناس طفقوا يومئذ يمسحون بأكفهم الأرض فيمسحون وجوههم، ثم يعودون فيضربون ضربة أخرى، فيمسحون بها أيديهم إلى المناكب والآباط"، أخرجه البيهقي (١)، وهذه الروايات ظاهرة في أنهم كانوا علموا بالآية أنهم أمروا بالتيمم بمسح الوجه والأيدي، ولكن