(ولا نذر إلَّا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره).
قال في "البدائع"(١): ومنها أن يكون قربة، فلا يصح النذر بما ليس بقربة رأسًا، كالنذر بالمعاصي بأن يقول: لله عزَّ شأنه عليَّ أن أشرب الخمر، أو أقتل فلانًا، أو أضربه أو أشتمه ونحو ذلك؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا نذر في معصية الله تعالى"، وقوله عليه الصلاة والسلام:"من نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه"؛ ولأن حكم النذر وجوب المنذور به، ووجوب فعل المعصية محال.
(٨)(بَابٌ: في الطَّلَاقِ عَلَى غَلَطٍ)(٢)
وفي بعض النسخ:"على غيظ" بدل "على غلط". ونقل في الحاشية عن "فتح الودود": أي في حالة الغضب، وهكذا في كثير من النسخ، وفي بعضها:"على غلط"، فالمعنى: في حالة يخاف عليه الغلط، وهي حالة الغضب، والأقرب أنه غلط، والصواب: غيظ. ثم الطلاق على غيظ واقع عند الجمهور، وفي رواية (٣) عن الحنابلة أنه لا يقع، والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله تعالى، انتهى.
(١) "بدائع الصنائع" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨). (٢) وكذا في نسخة "ابن رسلان". وقال: معناه يعني جرى على لسانه سهوًا، والطلاق على الغلط لا يقع عند الجمهور، وعند الحنقية يقع، مثلًا: يقول لامرأته شيئًا، وجرى على لسانه "أنت طالق"، انتهى. كذا في "الفتح" (٩/ ٣٩٥)، وفي "نور الأنوار": إن قصد أن يقول: سبحان الله، وجرى على لسانه "أنت طالق"، يقع الطلاق، وظاهر "المغني" أنهم فرَّقوا ديانة وقضاء (ش). (انظر: ١٠/ ٣٦٠). (٣) قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٨٩): هو مروي عن بعض متأخري الحنابلة، ولم يوجد عن أحد من متقدميهم إلَّا ما أشار إليه أبو داود، وفي "نيل المآرب" (٢/ ٢٣٧): لا تشترط النية في حال الخصومة، أو في الغضب، فيقع الطلاق في الكناية بدون النية، انتهى. (ش).