وقال الخطابي أيضًا: وحكى ابن المنذر عن أبي داود (١) قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث رافع بن خديج؟ فقال: عن رافع ألوان، ولكن أبا إسحاق زاد فيه:"زرع بغير إذنه"، وليس غيره يذكر هذا الحرف.
ويشبه أن يكون معناه - لو صح وثبت - على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر؛ لأنه تولَّد من عين ماله وتكوَّن منه، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان قائمًا فهو لصاحب الأرض، فأما إذا كان حصيدًا فإنما يكون له الأجرة.
قلت: لما حسنن الترمذي الحديث، وكذا نقل عن البخاري تحسينه، فتضعيفه غير سديد، وعلى هذا معنى الحديث على ما سمعت من شيخي - رضي الله تعالى عنه - فمعنى قوله:"ليس له من الزرع (٢) شيء"، أي: لا يحل له من الزرع شيء؛ لأنه حصل له بطريق غصب الأرض.
(٣٤)(بابٌ: في الْمُخَابَرَةِ)
قيل: هي المزارعة (٣) على نصيب معين كالثلث والربع
٣٤٠٤ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا إسماعيل، ح: ونا مسدد، أن حمادًا وعبد الوارث حدثاهم) أي: مسددًا وغيره (كلهم) يعني إسماعيل وحمادًا
(١) في الأصل: "أبي ذر"، وهو تحريف. (٢) وفصله في التقرير بأن الأرض نوعين. (ش). (٣) وقيل: بينهما فرق، كما بسطه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٢)، وميل البخاري إلى الأوَّل. (ش).