يتحادثان، إذ مرّا على سَرْحَة بمكان، فقال الحارث: أترى هذا المكان، فإني لقيت فيه شاباً من صفته كذا وكذا، فقتلته - ووصف صفة سعيد - وأخذت برداً كان عليه، من صفة البرد كذا وكذا - ووصف صفة البرد - وسيفاً كان عليه، فقال له ضبة: فما صفة السيف؟ قال: ها هو ذا علي. فقال: أرنيه، فأراه إياه، فعرفه ضبة، وقال: إنّ الحديث لذو شجون، ثم ضربه به فقتله. فذهب قوله:(إنّ الحديثَ لذو شجون) مثلاً (٣٠١) . فمعناه إن الحديث لذو شعب وتفرق، كشجون الوادي، وهي طرقه، واحدها: شجن.
قال أبو بكر (٣٠٢) : قال لي أبي: وقال لي العبدي: ثم استعملوا " الشجن " في الحاجة والحب. فصار القائل يقول: بمكان كذا وكذا شجن، يريد: حباً وحاجة (٣٠٣) .
وأنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدني العبدي:
(إنّي سأُبدي لك فيما أُبدي ... )
(لي شجَنانِ شَجَنٌ بنَجْدِ ... )
(وشَجَنٌ لي ببلاد السندِ ... )(٣٠٤)
قال أبو عبد الله (٣٠٥) بن الأعرابي: إنَّ (الحديث لذو شجون) يضرب مثلاً (٢٠٠) للرجل (٣٠٦) يكون في أمر، ثم يرى أمراً فيشغله عنه.
[قال](٣٠٧) : فلام الناس ضبة، وقالوا: قتلت (٣٠٨) رجلاً في الشهر الحرام! فقال سَبَقَ السيفُ العَذَلَ. فأرسلها مثلاً. يضرب عند الرجل يأتي أمراً قد كان
(٣٠١) سلف المثل في ١ / ٥١١. وتخريجه وشرحه ثمة. (٣٠٢) نقل البكري في فصل المقال ٦٨ قول أبي بكر. (٣٠٣) ك: أي حبيب وحاجة. (٣٠٤) الأبيات بلا عزو في معاني القرآن ١ / ٨٠، ١٨٠، وتفسير الطبري ١ / ٥٦١، واللسان (شجن) . (٣٠٥) (أبو عبد الله) ساقط من ك. (٣٠٦) ك. ل: للرجل. (٣٠٧) من ك. (٣٠٨) ك: أقتلت في الشهر الحرام.