(فمِلْنا ولمّا يَصِحْ ديكُنا ... إلى جَوْنَةٍ عندَ حدّاِدها)
يعني خمراً. وحدّادها: الذي يمنع منها.
ويقال: أصل هذا الكلام أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه: {لوّاحةٌ للبشرِ عليها تِسْعَةَ عَشَرَ}(٥٩) قال أبو جهل بن هشام (٦٠) : ما تسعةَ عَشَر؟ الرجل منا يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس. وقال أبو الأشَدَّيْنِ (٦١) ، رجل من (٣٩٢) بني جُمَح: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين، فأنزل الله عز وجل:{وما جَعَلْنا أصحاب النار إلاّ ملائكةً}(٦٢) أي فمن يطيق الملائكة، ثم قال:{وما جَعَلْنا عِدَّتهم إلاّ فتنةً للذينَ كفروا} أي في القلَّة ليقولوا ما قالوا، ثم قال عز وجل:{ليستيقنَ الذينَ أوتوا الكتابَ} لأن عَدَدَ (٦٣) الخَزَنة في كتابهم تسعة عشر، {ويزدادَ الذينَ آمنوا إيماناً} [معناه: يزدادوا إيماناً إذا وجدوا ما معهم موافقاً لما في كتب الله عز وجل.
والحدّاد / هو المانع، والحَدَدُ هو المنع. قال زيد بن عمرو بن نفيل (٦٤) : (١١١ / أ)
(٥٧) لم أقف عليه. (٥٨) ديوانه ٥١. (٥٩) المدثر ٣٠. (٦٠) أسباب النزول للسيوطي ١١١. (٦١) قال مقاتل: اسمه: أسيد بن كلدة. وقال غيره: كلدة بن خلف الجمحي (زاد المسير ٨ / ٤٠٨) . (٦٢) المدثر ٣١. (٦٣) من سائر النسخ وفي الأصل: عدة. (٦٤) اللسان (حدد) ونسبه الكلاعي في الاكتفاء: ١ / ٢٥٠ إلى ورقة بن نوفل. وهو من ثلاثة أبيات سبق أن نسبها المؤلف إلى ورقة بن نوفل ص: ١٨٠، ونسب اثنين منها ص: ١٤٥، إلى زيد بن عمرو بن نفير. (٦٥) ك، ق: دعيتم. وفي ل: وان.