ينبعث عن الكبر، وهذا حكم الإمامة الصغرى، وكذلك حكم الإمامة "الكبرى" فإنها لا تنعقد إلَّا باتفاق أهل الحل والعقد من القوم، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في "سلطانه، ولا يُجلس على تكرمته إلَّا بإذنه".
قال في "درجات مرقاة الصعود" (١): قال "طب" (٢): أي ما لم يكن أقرأهم وأفقههم، وإلَّا فإن جمع أوصاف الإمامة فله الاستبداد, لأنه أولى بإمامتهم أذنوا له أم لا، إذ الحديث خاص بمن هو ببيت غيره , انتهى.
(ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم)، وقد مرَّ شرحه في الحديث المقدم، وهذا سياق حديث ثور، فالجملة الثانية منها وهي قوله: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم ... إلخ"، ليس في حديث حبيب بن صالح، وفي حديث حبيب بن صالح جملة ليست في حديث ثور، وهي قوله: "لا ينظر في قعر بيت ... إلخ"، ففي الحديثين اختلاف باعتبار الألفاظ من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان.
(قال أبو داود: وهذا) أي هذا الحديث الذي رواه أبو داود بسنده عن ثوبان وعن أبي هريرة، فالاقتصار في إرجاع الضمير إلى أبي هريرة،
(١) (ص ١٩). (٢) وكذا قال ابن رسلان عن الخطابي. (ش). [انظر: "معالم السنن" (١/ ٦٨)].