ابن عمر، وهو قول سفيان الثوري فيما حكاه الترمذي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم.
الثالث: أنه يؤذن للأولى، ويقيم لكل واحدة منهما، وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه، وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن (١) الماجشون من المالكية والطحاوي، وقال الخطابي: هو قول أهل الرأي، وذكر ابن عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
الرابع: أنه يؤذن للأولى ويقيم لها، ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، حكاه النووي وغيره.
قلت: هذا مذهب أصحابنا، وعند زفر: بأذان وإقامتين.
الخامس: أنه يؤذن لكل منهما ويقيم، وبه قال عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهما -، وهو قول مالك وأصحابه إلا ابن الماجشون، وليس لهم في ذلك حديث مرفوع، قاله ابن عبد البر.
السادس: أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم، حكاه المحب الطبري عن بعض السلف، انتهى.
وقد احتج صاحب "الهداية"(٢) برواية جابر. قال في "فتح القدير"(٣): قوله: (ولنا رواية جابر) روى ابن أبي شيبة: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى المغرب والعشاء بجمع، بأذان واحد وإقامة، ولم يسبِّح بينهما"، وهو متن غريب.