(قال لعبد الله بن عمر بين الصفا والمروة: يا أبا عبد الرحمن! إني أراك تمشي والناس يسعون) فكيف تخالف الناس؟ (قال) أي ابن عمر: (إن أمشي) وفي نسخة: إن أمش، وهو الأوفق بالقواعد العربية، وقال السندي (٢): عومل معاملة الصحيح، أو الياء للإشباع (فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي) أي في بعض المسافة بين الصفا والمروة (وإن أسعي فقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى) أي في بعض المسافة بينهما، وهو مسافة بطن الوادي.
وحاصل هذا الجواب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمشي بين الصفا والمروة، ويسعى فيها، فكلا الأمرين جائزان (وأنا شيخ كبير) وهذا جواب ثان على سبيل التنزل، حاصله: لو سُلِّم أن السعي سنَّة، فهذا للأقوياء القادرين على السعي، وأنا شيخ كبير ضعيف لا أقدر على السعي.
قلت: السعي بين الميلين الأخضرين سنَّة، فلو تركه القادر عليه يكون مسيئًا لتركه السنَّة، ولو تركه ضعيف فلا بأس به.
(١) ذكر المزي في "تحفة الأشراف" (١٢/ ٤٣٥) رقم (١٩١٣٧) بعدَ هذا الحديث زيادة من رواية ابن داسة: حديث: سمعت علي بن المديني يقول: عندي عن ابن عيينة في حديث واحد سبعة عشر لفظًا وأربعة عشر لفظًا. أبو داود: في آخر "باب أمر الصفا والمروة"، من الحج، عن الحسن بن علي، قال: سمعت ... فذكره. في رواية أبي بكر بن داسة. (٢) انظر: "سنن النسائي مع حاشية السندي" (٥/ ٢٤١).