فَشَغَلُونِي عن الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". [خ ١٢٣٣، م ٨٣٤]
===
وله من وجه آخرة "قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيْمٍ أَوْ جَاءَتنِي صَدَقَةٌ" (فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان).
قال الحافظ (١): في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة: "فَقُلْتُ: أُمِرْتَ بِهِمَا؟ فَقَالَ: لَا, ولكنْ كنتُ أُصَلِّيْهما بعدَ الظُّهْرِ، فشغلْتُ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُما الآن"، وله من وجه آخر عنها: "لَمْ أَرَه صَلَّاهُما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ"، لكن هذا لا ينفي الوقوع، فقد ثبت في مسلم (٢) عن أبي سلمة: "أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهما قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُما، أوْ نَسِيَهُما، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا"، ومن طريق عروة عنها: "مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِيْ قَطُّ".
ومن ثم اختلف نظر العلماء، فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل: هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: هو خاص بالذي وقع له مثل ما وقع له - صلى الله عليه وسلم -.
قال القاري (٣): وهذا يدل على أن قضاء السنَّة سنَّة، وبه أخذ الشافعي، قاله ابن الملك، وظاهر الحديث أن هذا من خصوصياته عليه السلام؛ لعموم النهي للغير، ولأنه ورد في أحاديث عن عائشة: "أنه كان يصليهما دائمًا"، وقد ذكر الطحاوي بسنده حديث أم سلمة، وزاد (٤): "فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا"، انتهى.
فمعنى الحديث كما قال ابن حجر: أي وقد علمت أن من خصائصي أني