فأما من ذكرهم مجملًا نقلًا عن الحافظ بأنه قال في "الفتح"(١): وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من الصحابة -رضي الله عنهم- فبلغوا خمسين رجلًا، وكذا ما قال مجد الدين الفيروزآبادي في "سفر السعادة": إن الأخبار والآثار التي رويت في هذا الباب فبلغت إلى أربعمائة، انتهى.
فلم أقف على أسمائهم ولا على رواياتهم وأسانيدها , لكن ما روى البيهقي في "سننه" من حديث أبي بكر الصديق ومن حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فضعفهما الشيخ النيموي في "آثار السنن"(٢)، وبين وجه ضعفهما، وقد تقدم ما يتعلق بهما شيء من البحث.
وأما القائلون بعدم الرفع فإنهم لا ينكرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه بعد تكبيرة الافتتاح، ولكن ينكرون دوامه وبقاءه بأنه - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه ثم تركه، واستدلوا على ذلك بأحاديث:
منها: حديث عبد الله بن مسعود عند أبي داود والترمذي والنسائي (٣) قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة، صححه ابن حزم وحسنه الترمذي.
ومنها: حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه - عند الطحاوي (٤) فقال: حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: كان النبي - صلي الله عليه وسلم - إذا كبر لافتتاح الصلاة، رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبًا من شحمتي أذنيه، ثم لا يعود.