باختصاص التيمم بالمحدث، ولا يجيز التيمم للجنب، فجرى بينهما الكلام في هذه المسألة.
(قال: لا) أي لا يتيمم، وفي رواية البخاري:"فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء"(وإن لم يجد الماء شهرًا) فلا يتيمم ولايصلي؛ فإنه فاقد الطهورين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة إلَّا بطهور".
(فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فإن هذه الآية تدل على جواز التيمم للجنب, لأن قوله:{أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} كناية عن الجماع (فقال عبد الله) أي ابن مسعود: (لو رخص لهم) أي للناس عامة (في هذا) أي في التيمم للجنب (لأوشكوا)(٤) أي لأسرعوا (إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد).
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم المتبرد، حتى صح أن يقال: لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم؟ قلت: الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم
(١) وفي نسخة: "فقال". (٢) سورة المائدة: الآية ٦. (٣) وفي نسخة: "هذه". (٤) فيه رد على من قال: إن "أوشك" لا يستعمل ماضيًا بل مضارعًا فقط، كذا قال ابن رسلان. (ش).