فيه» (١)، «فدلَّ أنه ليس في العظام حياة؛ فلا يتنجس بالموت»(٢).
الدليل الرابع: الاستصحاب؛ إذ الأصل في الأعيان الطهارة حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، يقول ابن الهمام ﵀ في عظام الميتات:«المعهود فيها حالة الحياة الطهارة، وإنما يؤثِّر الموت النجاسة فيما تَحُلُّه، ولا تَحُلُّها الحياة فلا يَحُلُّهَا الموت، وإذا لم يَحُلَّهَا وجب الحكم ببقاء الوصف الشرعي المعهود؛ لعدم المزيل»(٣).
الدليل الخامس: ظهور استعمال الناس للعاج -وهو: عظم ميتة- من غير نكير، ولو كان نجسًا لحرم ذلك، ولحصل فيه النكير (٤).
الفرع الثالث: حكم الآنية المضبَّبَة بالذَّهب والفضَّة.
تحرير محل النزاع:
تقدم بيان اتفاق المذاهب الأربعة على تحريم استعمال آنية الذَّهب والفضَّة للرجال والنساء.
واختلفوا في الإناء المضبَّب بالذَّهب والفضَّة (٥) على أقوال:
(١) البناية شرح الهداية (١/ ٤٢٧) بتصرف يسير. وانظر أيضًا: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٧١). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٣). (٣) فتح القدير (١/ ٩٧). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٤). (٥) حكى الزركشيُّ في شرح مختصر الخرقي (٦/ ٣٩٩) الإجماع على إباحة ضبة الفضَّة، فقال: «إباحة الضبة في الجملة إجماع، حكاه أبو البركات» يعني بأبي البركات: المجد جدُّ تقي الدين ابن تيمية، ثم قال الزركشي بعد ذكره لأدلة منازع في دلالتها: «وبالجملة: الإجماع فيه كفاية». ونقل الإجماع كذلك الحسين المغربي عن الإمام يحيى في البدر التمام شرح بلوغ المرام (١/ ١٢٩). وفي هذا الإجماع نظر؛ وذلك أنَّ المعتمد عند المالكيَّة تحريم الضبَّة مطلقا، ولو كانت من فضَّة على ما سيأتي في الأقوال، والله أعلم.