البغال والحمير، وأهل الكوفة في باب الأطعمة في غاية التحريم، حتى حرَّموا الخيل والضِّباب» (١)، وسيأتي تحرير المعتمد في مذهب المالكيَّة بحول الله.
ولخَّص معالي الشيخ د. صالح الفوزان -حفظه الله- هذا الكلام بقوله:«منهج المدنيِّين يتَّسم بالتوسع في الإباحة، ومنهج الكوفيين يتسم بالتشدد في التحريم، ومنهج أهل الحديث يتسم بالتوسط بين المنهجين، وكل من هذه السمات الثلاث سيظهر -إن شاء الله- من خلال استعراض هذه المذاهب في أحكام جزئيات الأطعمة»(٢).
والمسائل الداخلة في هذا الباب هي: أعيان المأكولات من حيث أصلها هل هي مباحة أم لا؟ كحكم أكل الخنزير والكلب، وحكم أكل بهيمة الأنعام، وحكم أكل ما له ناب من السباع، وما له مخلب من الطير، وحكم أكل ما يستقذر؛ كالفأرة والوزغ، وحكم أكل الحشرات؛ كالخنفساء، والنمل، ونحو ذلك من المسائل. وأما الأحكام المتعلقة بالذكاة -كأكل متروك التسمية، أو اشتراط أهليَّة المذكي أو الذبح بالسن والظفر-، والأحكام المتعلقة بالصيد -كالحيوان الذي يجوز الصيد به- فلها أبواب مختصَّة بها.
[المطلب الأول: المسائل المجمع والمتفق عليها في الباب.]
أولًا: المسائل المجمع عليها في الباب.
أجمع العلماء ﵏ على تحريم ميتة البر (٣)، وعلى تحريم الدم المسفوح (٤)، وعلى