للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومع كون الطلاق في يد الزوج لا حاجة إلى إثبات خيار الرد (١).

[الفرع الثالث: حكم الفسخ بالعيوب الحادثة بعد النكاح.]

تحرير محل النزاع:

تقدم أنَّ العيب إذا كان موجودًا في أحد الزوجين قبل النكاح ولم يعلم به الآخر أنه يجوز له الفسخ حال العلم به، وأمَّا إذا حدث العيب بعد النكاح فهو على قسمين:

القسم الأول: العنَّة، فهذا لا يجوز الفسخ به عند المذاهب الأربعة، وتقدّم أن من وطئ مرة واحدة فقد زالت عنه العُنَّة.

القسم الثاني: ما سوى العنة من العيوب، فهذا هو محل النزاع، وقد اختلف العلماء في جواز الفسخ بذلك على قولين.

الأقوال، ودليل المضيق في المسألة:

القول الأول: عدم جواز الفسخ بالعيوب الحادثة مطلقًا، وهو مذهب الحنفيَّة (٢).

القول الثاني: التفصيل، وهو أن العيب إذا حدث بالزوجة فلا خيار للزوج مطلقًا، وأما إذا حدث بالزوج فإن للزوجة الخيار في (الجنون والبرص والجذام) دون غيرها من العيوب، وهو مذهب المالكيَّة (٣).


(١) انظر: رؤوس المسائل للزمخشري (ص: ٣٩٦).
(٢) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٢٢)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٤٦٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣/ ٤٩٥). فعلى مذهب الحنفيَّة: لو جُبَّ ذكر الزوج بعد الوطء أو سلَّت خصيتاه فلا خيار للزوجة.
(٣) انظر: المختصر الفقهي لابن عرفة (٣/ ٣٧٤)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٥/ ١٤٨)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٢٧٨). وأما الجب والخصاء ونحوهما فالمذهب عند المالكيَّة أنه لا خيار لها إن وطئها مرة واحدة.

<<  <   >  >>