للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: أن الشرط يصح في البراءة من عيوب الرقيق دون غيرها إذا لم يعلمها البائع، وهو مذهب المالكيَّة (١).

القول الرابع: أن الشرط فاسد ولا يبرأ مطلقًا، والعقد صحيح، وهو مذهب الحنابلة (٢).

ويُلْحظ هنا أن الحنابلة هم أضيق المذاهب في هذا الفرع على خلاف ما تقرر آنفًا من سعتهم في باب الشُّروط، وللحنابلة بخصوص هذه المسألة أدلَّة استدلوا بها على المنع، وهي:

الدليل الأول: أن في هذا الشرط غررًا وخطرًا، وهما منفيان شرعًا (٣).

الدليل الثاني: أن خيار العيب ثابت له بمطلق العقد، فلا يسقط بشرط الإسقاط (٤).

الدليل الثالث: أن خيار العيب لا يثبت إلا بعد العقد، فلا يمكن للمشتري إسقاطه قبله، وهذا مثل حق الشفعة (٥).

الدليل الرابع: أن شرط البراءة «شرط يرتفق به أحد العاقدين، فلا يصح شرطه كالأجل المجهول» (٦).

[الفرع الثاني: حكم البيع بشرط بيع آخر.]

إذا شرط أحد المتعاقدين في البيع بيعًا آخر كأن يقول: بعتك هذه الدار على أن


(١) الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٧١٢)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ١١٢).
(٢) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (٦/ ١٩٣)، منتهى الإرادات (٢/ ٢٩٥).
(٣) انظر: الروايتين والوجهين (١/ ٣٤٤)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/ ٥٩٧).
(٤) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٣/ ٥٩٧).
(٥) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (٦/ ١٩٣).
(٦) المبدع في شرح المقنع (٤/ ٥٩).

<<  <   >  >>