للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الخامس:

العلماء المهتمون بذكر السعة والضيق

في الأبواب الفقهية

تختلف طرق العلماء في تناولهم للمسائل الفقهيَّة، فمن العلماء من له عناية ببيان المعتمد في المذهب، ومنهم من له عناية بالخلاف العالي، ومنهم من له عناية بالخلاف النازل، ومنهم من له عناية برؤوس المسائل، ومنهم من له عناية بأسباب الخلاف، ومنهم من له عناية بالاستدلال بوجه عام، ومنهم من له عناية بالاستدلال العقلي والأقيسة بوجه أخص، ومنهم من له عناية بربط الفروع بأصولها، ومنهم من له عناية بمناقشة أدلة المخالفين، ومنهم من له عناية ببيان الفروق الفقهيَّة، ومنهم من له عناية بذكر تفاريع المسائل، ومنهم من له عناية بذكر قيود المسائل، ومنهم من له عناية بذكر القواعد الكليَّة في الخلاف العالي، وهذا الاختلاف له ثمرة عظيمة من جهة اختصاص كل كتاب بطريقة خاصة.

والاتِّساع والضِّيق في الأبواب الفقهية له ارتباط وثيق بالتقعيد الكلي في الخلاف العالي، وقد برز من أهل العلم ثلَّة يلحظ القارئ في مدوناتهم جملة من القواعد الكليَّة التي تسهِّل فهم الخلاف بين المذاهب الفقهية.

ومن أعيان من تكلَّم في القواعد الكليَّة في الخلاف العالي: ابن رشد الحفيد، وابن تيمية، وابن القيم :

فأمَّا ابن رشد فكتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) فيه ذكر لبعض القواعد الكلية التي يَسهل من خلالها فهم الخلاف، وابن رشد له نَفَسٌ خاص في (البداية) لا أعلم عالمًا سبقه إلى هذا.

<<  <   >  >>