للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للمراد بالغسل في الآية (١)، وكذلك أمر النبي بالتأسي به (٢).

الدليل الثالث: قياس الوضوء على الصلاة في وجوب الموالاة، وذلك أنَّ الصلاة والوضوء عبادتان يُفسدهما الحدث؛ فاشترطت فيهما جميعًا الموالاة (٣).

[الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.]

بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنابلة في فروض الوضوء دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:

• أنَّ الحنابلة قالوا: تجب التَّسمِية في أول الوضوء مع الذكر (٤)، وقال الجمهور: التَّسمِية سنَّة (٥).


(١) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٠٢)، الشرح الكبير على المقنع (١/ ٣٠٤).
(٢) انظر: الممتع في شرح المقنع لابن المنجى (١/ ١٤٤).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٠٢)، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (١/ ١٥٧).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٩). ومما يبين ضيق الحنابلة في مسألة التسمية قولهم: من ذكر التسمية أثناء الوضوء أعاده من أوله، وهذه المسألة وقع فيها خلاف قوي بين متأخري الحنابلة، فالمرداوي وابن النجار ومرعي اختاروا الإعادة، وخالف في ذلك العسكري والحجاوي -في الإقناع وفي حاشية التنقيح- وغيرهم فقالوا: يسمي ويبني على وضوئه، والمذهب ما في الإنصاف والمنتهى والغاية. انظر: الإنصاف (١/ ٢٧٧)، حاشية التنقيح للحجاوي (ص: ٤٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٩)، كشَّاف القناع (١/ ٩١)، غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى (١/ ٧٠).
(٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٢٠)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ١٠٨)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٢٦٦)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ١٣٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ٦٥)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (١/ ٢٢٤).

<<  <   >  >>