بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح توسُّع الحنفيَّة في جميع ما تقدم دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في باب زكاة الفطر يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا؛ وذلك:
• أنَّ الحنفيَّة قالوا بجواز تأخير زكاة الفطر مطلقًا (١)، وقال الجمهور: لا يجوز التأخير عن يوم العيد (٢).
• وقال الحنفيَّة: يجوز تقديم زكاة الفطر مطلقًا ولو لعشر سنوات (٣)، ومنع من ذلك الجمهور (٤).
(١) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٦٩) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢/ ٢٧١)، وأنبه إلى أن وجوبها عند الحنفيَّة وجوب موسع. انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٢٢٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٧٢٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٥٨). (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٥٨)، تحبير المختصر على مختصر خليل (٢/ ١٣٥)، الحاوي الكبير (٣/ ٣٨٩)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٣/ ١١١)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤١٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٤٢). (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٣/ ٥٠٤)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٢٢٨). فائدة: قولهم: (لعشر سنوات) من باب المبالغة ولا مفهوم له، ولعل هذا مأخوذ من حديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين» والحديث أخرجه أبو داود في (كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم) (١/ ١٢٩) رقم (٣٣٢)، والترمذي في (أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء) (١/ ١٦٥) رقم (١٢٤) والنسائي في (كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد). (١/ ٨٦) رقم (٣٢١/ ١). قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (١/ ١١٧): «المراد من عشر سنين الكثرة لا المدة المقدرة». (٤) انظر: تحبير المختصر على مختصر خليل (٢/ ١٣٤)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٥٠٨)، المجموع شرح المهذب (٦/ ١٢٦)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ١٣٣)، الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٤١٤)، كشَّاف القناع (٢/ ٢٥٢).