للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعلى ذلك فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بعدم جواز الفسخ، وهم الحنفيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:

الدليل الأول: أن الجنون والبرص والجذام لا ينعدم به المقصود من النكاح، وهو قضاء الشهوة والتمكن من الوطء، وإنما يخل به، والإخلال بهذا المقصود لا يضر عقد النكاح (١).

الدليل الثاني: القياس على عيب العمى والشلل ونحوه من جهة أن هذه العيوب تفوت استيفاء بعض الثمرة، ومع ذلك لا فسخ فيها (٢).

[الفرع الثاني: حكم الفسخ بعيوب المرأة المانعة من الوطء.]

تحرير محل النزاع:

تقدَّم اتفاق المذاهب الأربعة على أصل الفسخ بالعيوب في النكاح، وتقدم كذلك أنهم اتفقوا على أن العيوب في الرجل المانعة من الوطء -وهي العنة والخصاء والجب- عيوب يحق للمرأة الفسخ به، ثم اختلفوا فيما إذا كانت العيوب في المرأة تمنع من وطئها -كالقرن والرتق- هل يحق للرجل فسخ النكاح بذلك؟ قولان لأهل العلم.

الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:

القول الأول: المنع، وهو مذهب الحنفيَّة (٣).


(١) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢٥)، البناية شرح الهداية (٥/ ٥٩٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٥/ ٩٦)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٣٢٧).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٥/ ٩٥)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٢٧٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣/ ٥٠١).

<<  <   >  >>